صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4155

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( التوبة / 95 - 96 ) . قال كعب : كنّا خلّفنا أيّها الثّلاثة عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرنا حتّى قضى اللّه فيه . فبذلك قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . وليس الّذي ذكر اللّه ممّا خلّفنا تخلّفنا عن الغزو ، وإنّما هو تخليفه إيّانا ، وإرجاؤه أمرنا « 1 » عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه ) * « 2 » . الأحاديث الواردة في ذمّ ( التخلف ( القعود ) عن الجهاد ) معنى 3 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا تبايعتم بالعينة « 3 » ، وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزّرع وتركتم الجهاد سلّط اللّه عليكم ذلّا لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم » ) * « 4 » . 4 - * ( عن صفوان بن عسّال - رضي اللّه عنه - قال : قال يهوديّ لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النّبيّ . فقال صاحبه : لا تقل نبيّ ؛ إنّه لو سمعك كان له أربعة أعين . فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألاه عن تسع آيات بيّنات . فقال لهم : « لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الرّبا ، ولا تقذفوا محصنة ، ولا تولّوا الفرار يوم الزّحف . وعليكم خاصّة اليهود أن لا تعتدوا في السّبت . قال : فقبّلوا يده ورجله » . فقالا : نشهد أنّك نبيّ . قال : « فما يمنعكم أن تتّبعوني ؟ » قالوا : إنّ داود دعا ربّه أن لا يزال في ذرّيّته نبيّ ، وإنّا نخاف - إن تبعناك - أن تقتلنا اليهود ) * « 5 » . 5 - * ( عن سهل بن سعد السّاعديّ أنّه قال : رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتّى جلست إلى جنبه فأخبرنا أنّ زيد بن ثابت أخبره أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أملى عليّ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال : فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يملّها عليّ فقال : يا رسول اللّه لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان رجلا أعمى - فأنزل اللّه تبارك وتعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وفخذه على فخذي . فثقلت عليّ حتّى خفت أن ترضّ فخذي ، ثمّ سرّي عنه فأنزل اللّه

--> ( 1 ) وإرجاؤه أمرنا : أي تأخيره . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 4418 ) . ومسلم ( 2769 ) واللفظ له . ( 3 ) تبايعتم بالعينة : أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل من ذلك القدر يدفعه نقدا . ( 4 ) أبو داود ( 3462 ) وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ( 2 / 663 ) : صحيح . وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ( 1 / 15 ) وما بعده ( ص 116 ) . وقال محقق « جامع الأصول » ( 11 / 765 ) : وهو حديث صحيح . ( 5 ) الترمذي ( 2733 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأحمد في « المسند » ( 4 / 240 ) .